الشيخ عبد الحسين الرشتي

212

شرح كفاية الأصول

وعدمه في الحقيقة من عوارض الوجوب والحرمة سواء كانا مستفادين من اللفظ أم غيره كالاجماع والضرورة ( ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها ) أي في المسألة ( بما إذا كان الايجاب والتحريم باللفظ كما ربما يوهمه التعبير بالامر والنهى الظاهرين في الطلب بالقول إلا أنه لكون الدلالة عليها ) أي على الوجوب والتحريم ( غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى ) ولعله لذلك ذكروها في مباحث الالفاظ وإلا فلا علاقة للمسألة بالألفاظ أصلا ( وذهاب البعض إلى ) التفصيل و ( الجواز عقلا والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ ) عرفا على عدم الجواز ( بل بدعوى ان الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنين ) فيجوز ( وانه بالنظر المسامحى العرفي واحد ذو وجهين ) فلا يجوز ( وإلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ) فعلى قول المفصل لا ارتباط لهذه المسألة باللفظ أيضا مع أن هذا التفصيل في نفسه غير صحيح وستسمع وجهه ( فتدبر جيدا ) . ( الخامس لا يخفى ان ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع ) وهو جواز اجتماع المتضادين في واحد بجهتين أو استحالته ( يعم جميع أقسام الايجاب والتحريم كما هو قضية إطلاق لفظ الامر والنهى ) ولا اختصاص له بقسم من أقسامه من العيني والكفائي أو التعييني والتخييري أو النفسي والغيري لعموم الملاك ( ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعينيين العينيين في مادتهما ) أي في مادة الامر والنهى كما في الفصول ( غير خالية عن الاعتساف وان سلم في صيغتهما مع أنه فيها ) أي الانصراف في الهيئة ( ممنوع ) لو كان المراد هو الانسباق الوضعي ( نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق بمقدمات الحكمة ) على ما مر في بحث الأوامر ( الغير الجارية في المقام لما عرفت من عموم الملاك لجميع الاقسام ) وسيأتي ان الاطلاق انما يكون محكما فيما إذا لم يكن هناك بيان ولو بالعقل على خلاف مقتضى الاطلاق ( وكذا ما وقع في البين من النقض والابرام ) مثل ما يقال من عدم تصوير اجتماع الوجوب والتحريم التخييريين لأجل عدم جواز الحرام التخييري كما عن المعتزلة فغير خالية عن الاعتساف ضرورة إمكانه في بعض الموارد ( مثلا إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما وكذلك إذا نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار فصلى فيها مع مجالستهم كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعيينيا ونهى عن التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ومجيء أدلة الطرفين وما وقع من النقض والابرام في البين فتفطن ) توضيح المقام على سبيل الاجمال هو انهم اختلفوا في جواز النهى عن شيئين على سبيل التخيير بأن يكون المحرم هو أحدهما أولا فالأشاعرة على الجواز وانه لا مانع منه كما ستعلم ولازمه تحقق المخالفة إذا أتى بهما والامتثال